السيد كمال الحيدري

421

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)

43 . إنَّ مُعظم العلوم الكسبية ( التنويرية ) تُشكّل حلقة مهمّة في بناء شخصية المُفسّر للقرآن الكريم ، وكلّما اتّسعت دائرته المعرفية سيكون أقرب إلى معاني النصّ وأهدافه القريبة ، ولكنه طريق إراءة لا تحقّق ، بخلاف العلوم الشهودية اللدنية ( النورية ) ، ولذلك نقول بأنَّ فهم القرآن الكريم تفسيراً وتأويلًا يتوقّف كثيراً على معطيات العلم النوري . 44 . إنَّ التجارب العلمية الموثّقة يُمكن الاستفادة منها في كشف اللثام عن بعض أسرار القرآن الكريم ، فالإعجاز العلمي للقرآن الكريم لا يتوقّف عند مجرّد إبراز النكتة الإعجازية فيه ، وإنما هو طريق حقيقي وصحيح لكشف جملة من غيبيات القرآن ، والمُتوقّع هو أننا سنشهد بروزاً أكبر وأكثر لنكات إعجازية في هذا المجال بفعل التطوّر المنقطع النظير الحاصل على الأصعدة كافّة . 45 . للقدرات الذاتية أهمّية كبيرة في تكوين شخصية المُفسِّر ، وهي كثيرة وتتفاوت من شخص إلى آخر ، ولعلّ من أهمّها : الفطنة والذكاء ، والموهبة والخلَّاقية ، وسرعة البديهة وقوّة الاستيعاب ، وقوَّة التصوّر والتخيّل معاً ، وحبّ الحقيقة والرغبة في التحصيل والتحقيق ، والإخلاص والنقاء والطهارة . 46 . كما أنَّ للقدرات المكتسبة مدخلية وأهمّية كبيرة في صقل شخصية المُفسّر ، ولعلّ من أهمّها : ( المرتبة العلمية التي انتهى إليها المُفسّر ، والمطالعة التأمّلية والمتابعة التحقيقية ، والدقّة وعمق التحليل ) . هذه خلاصة ما أمكن ضبطه من مُعطيات هذا الفصل الذي يُعتبر من الفصول الأساسية في بلورة نظريتنا في التفسير ، كما أنه تعرّض إلى جملة من ملامح نظريتنا التأويلية التي سنقف عندها برويّة في مطلع فصل تأويلات آية الكرسي .